الثعلبي

150

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ومنه : المتكفّر بالسلاح ، وهو الشاكي الذي غطّى السلاح جميع بدنه . فيسمى الكافر كافرا لأنه ساتر للحق ولتوحيد اللّه ونعمه ولنبوّة أنبيائه . سَواءٌ عَلَيْهِمْ : أي واحد عليهم ومتساوي لديهم ، وهو اسم مشتق من التساوي . أَ أَنْذَرْتَهُمْ : أخوّفتهم وحذّرتهم . قال أهل المعاني : الإنذار والإعلام مع تحذير ، يقال : أنذرتهم فنذروا ، أي أعلمتهم فعلموا ، وفي المثل : وقد أعذر من أنذر ، وفي قوله : أَ أَنْذَرْتَهُمْ وأخواتها أربع قراءات : تحقيق الهمزتين وهي لغة تميم وقراءة أهل الكوفة ؛ لأنها ألف الاستفهام دخلت على ألف القطع وحذف الهمزة التي وصلت بفاء الفعل وتعويض مده منها كراهة الجمع بين الهمزتين وهي لغة أهل الحجاز ، وإدخال ألف بين الهمزتين وهي قراءة أهل الشام في رواية هشام وإحدى الروايتين عن أبي عمرو . قال الشاعر : تطاولت فاستشرقت قرابته * فقلن له : أأنت زيد لا بل قمر « 1 » والأخبار اكتفاء بجواب الاستفهام ، وهي قراءة الزهري . أَمْ : حرف عطف على الاستفهام . لَمْ : حرف جزم لا يلي إلّا الفصل ؛ لأنّ الجزم مختص بالأفعال . تُنْذِرْهُمْ : تحذرهم لا يُؤْمِنُونَ وهذه الآية خاصّة فيمن حقّت عليه كلمة العذاب في سابق علم اللّه ، وظاهرها إنشاء ومعناها إخبار ، ثمّ ذكر سبب تركهم للإيمان فقال : خَتَمَ اللَّهُ : أي طبع عَلى قُلُوبِهِمْ والختم والطبع بمعنى واحد وهما التغطية للشيء [ والاستيثاق ] « 2 » من أن يدخله شيء آخر . فمعنى الآية : طبع اللّه على قلوبهم وأغلقها وأقفلها فليست تعي خبرا ولا تفهمه . يدل عليه قوله : أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 3 » . وقال بعضهم : معنى الطبع والختم : حكم اللّه عليهم بالكفر والشقاوة كما يقال للرجل : ختمت عليك أن لا تفلح أبدا . وَعَلى سَمْعِهِمْ : فلا يسمعون الحق ولا ينتفعون به ، وإنما وحّده لأنه مصدر ، والمصادر

--> ( 1 ) كذا في المخطوط ، ولم نجده . ( 2 ) المخطوط غير مقروء وما أثبتناه من تفسير القرطبي : 1 / 186 . ( 3 ) سورة محمد : 24 .